تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الناس يحبون من كان سباقا في العمل بما يقول ويدعو الناس إليه ، ويتفاعلون مع قيادته من الصميم . وإن أحد البواعث المهمة على جاذبية النبي ( صلى الله عليه وآله ) ونفوذه وقاعدته الشعبية بين أتباعه هو أنه كان سباقا إلى العمل بجميع الشعارات التي كان ينادي بها . إذا كان ينادي بشعار التوحيد فهو أول الموحدين ، ولم يعتمد إلا على الله في حياته الفردية والاجتماعية والسياسية ، حتى أنه لم يستعن بالمشركين في أحلك الظروف التي مر بها . وإذا كان يدعو الناس إلى العبادة وإقامة الليل فهو أكثرهم عبادة ، حتى أراد الله تعالى منه أن لا يشق على نفسه كثيرا : * ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) * ( 1 ) . وإذا كان ينادي بشعار العدالة فهو أول الناس في تطبيقها على نفسه وأولي قرباه . حتى أنه عندما كان يجلس بين أصحابه يعدل في تقسيم نظراته بينهم . وإذا كان يرفع شعار دعم المستضعفين فهو كأحدهم في عيشه . يقسم الإمام الباقر ( عليه السلام ) بالله أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يشبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية منذ بعثته حتى وفاته ( 2 ) ، في حين كان قادرا أن يعيش حياة الدعة والنعيم والرخاء . بيد أنه كان يؤثر الآخرين على نفسه وعلى عائلته . قال أبو هريرة : " ما شبع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأهله ثلاثا تباعا من خبز البر حتى فارق الدنيا " ( 3 ) . قال عمر : " استأذنت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدخلت عليه في مشربة ، وإنه لمضطجع على
هامش
( 1 ) طه : 2 . ( 2 ) انظر الكافي : 8 / 130 / 100 . ( 3 ) سنن الترمذي : 4 / 579 / 2358 .
القيادة في الإسلام — صفحة 254 | محمد الريشهري / علي الأسدي