خصفة ، إن بعضه لعلى التراب وتحت رأسه وسادة محشوة ليفا ! وإن فوق رأسه
لإهابا عطنا ( 1 ) ، وفي ناحية المشربة قرظ ( 2 ) . فسلمت عليه فجلست . فقلت : أنت
نبي الله وصفوته ، وكسرى وقيصر على سرر الذهب وفرش الديباج والحرير ؟ !
يا رسول الله ، ما يؤذيك خشونة ما أرى من فراشك وسريرك ؟ ! فقال : أولئك
عجلت لهم طيباتهم وهي وشيكة الانقطاع ، وإنا قوم أخرت لنا طيباتنا في
آخرتنا . وإن فراش كسرى وقيصر في النار ، وإن فراشي وسريري هذا عاقبته
إلى الجنة " ( 3 ) .
وأشار الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى الحياة البسيطة الفقيرة التي كان يعيشها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وطلب من المسلمين أن يتأسوا بهذا القائد المطلق للأمة الإسلامية في
مواجهتهم للمظاهر المادية في الحياة . قال ( عليه السلام ) :
" فتأس بنبيك الأطيب الأطهر ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن فيه أسوة لمن تأسى وعزاء لمن تعزى .
وأحب العباد إلى الله المتأسي بنبيه والمقتص لأثره ، قضم الدنيا قضما ، ولم يعرها
طرفا ، أهضم أهل الدنيا كشحا وأخمصهم من الدنيا بطنا . . . " ( 4 ) .
أجل ، كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في جميع أبعاد حياته الفردية والاجتماعية سباقا إلى
العمل بكل ما كان يدعو الناس إليه . وهذا ما أدى إلى جاذبيته العديمة المثيل وقيادته
التي ليس لها بديل .
وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مثله في ذلك سباقا لامته في العمل بما يقول . من هنا ورد
في زيارته أنه " ميزان الأعمال " . أي : إن عمله فيما يرتبط بالله والناس ميزان لتقويم
هامش
( 1 ) الإهاب : الجلد أو ما لم يدبغ منه . وانعطن الجلد : وضع في الدباغ وترك حتى أنتن .
( 2 ) القرظ : ورق السلم يدبغ به . والسلم : جنس شجر شائك يستعمل ورقه في الدبغ .
( 3 ) انظر الترغيب والترهيب : 4 / 200 / 120 ، و : ص 201 / 121 .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 160 .