السياسية والاجتماعية والاقتصادية لنظام من الأنظمة . أي : أن المعرفة الدقيقة
للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تجعل الموضوع الأول الذي لم
يختلف عما كان عليه في الماضي من حيث الظاهر موضوعا جديدا يتطلب
حكما جديدا لا محالة .
وينبغي للمجتهد أن يلم بقضايا عصره . ولا يستسيغ الناس والشباب بل حتى
العوام أن يقول المرجع والمجتهد : لا رأي لي في القضايا السياسية ، فالاطلاع
على كيفية التعامل مع الاقتصاد العالمي ، ومعرفة ضروب السياسة والسياسيين
ومعادلاتهم المفروضة ، وإدراك الموقع الذي يحتله النظام الرأسمالي والشيوعي
في العالم ، والتعرف على نقاط قوتهما وضعفهما إذ هما اللذان يحددان
استراتيجية التسلط على العالم ، كل ذلك من صفات المجتهد الجامع " ( 1 ) .
وكان الإمام الراحل ( قدس سره ) نموذجا بارزا للفقيه العارف بزمانه في عصر الغيبة .
وحسبنا نظرة مجملة على سيرته السياسية وفتاواه الحاسمة قبل انتفاضة الخامس من
حزيران سنة 1963 م وبعدها حتى انتصار الثورة الإسلامية ، وإلى آخر لحظة من
حياته المباركة .
وكان قبل إعداد المقدمات لانتفاضة الخامس من حزيران - كسائر الفقهاء -
مشغولا بالدرس والبحث . أما بعد إعداد المقدمات فقد بدأ تحركا لا هوادة فيه ضد
حكومة الشاه ، وتصدى لقيادة النضال . وبعد نفيه إلى النجف الأشرف اختار
السكوت تقريبا ، وعكف على التدريس حتى تمهيد الأرضية لنهضة شعبية عامة . ثم
استأنف تحركه ضد حكومة الطاغوت في أفضل الظروف الزمنية ، وعاد إلى إيران
قادما من فرنسا في أكثر لحظات الثورة حساسية على عكس ما أراده جميع
الناصحين المشفقين . وشكل حكومة في مقابل حكومة بختيار ، وأفتى بوجوب خرق
هامش
( 1 ) صحيفة النور : 21 / 98 ، نداء الإمام إلى علماء البلاد ومراجع المسلمين بتاريخ 15 رجب 1409 ه .