تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

العدالة والقيادة

إن نظرة عميقة للقرآن الكريم والأحاديث تبين لنا أن العصمة - من منظار الإسلام - هي أسمى درجات العدالة ، وشرط لأرفع درجات قيادة الأمة . وسيأتي توضيح هذا الموضوع في الفصل الثاني من القسم الخامس ، وسنثبت هناك أن نفي مطلق الظلم عن القيادة لا يتيسر إلا إذا كان القائد معصوما . والنقطة الجديرة بالاهتمام هنا هي أن العدالة في أرفع درجاتها - بعد العصمة التي كانت لأنبياء الله وأوصيائهم ، وخاصة في عصر غيبة الإمام المعصوم كما في عصرنا الحاضر - إنما هي شرط للولاية ولقيادة المجتمع الإسلامي . بعبارة أخرى : مع أن العصمة في القيادة ليست ضرورية لغير الأنبياء وأوصيائهم الخاصين بيد أن مطلق العدالة لا يكفي أيضا ، لأن العدالة التي تعد شرطا لإمامة المجتمع وقيادته هي غير العدالة التي تمثل شرطا لإمامة الجماعة في الصلاة أو لقبول الشهادة في المحاكم ، بل إن القائد غير المعصوم ينبغي أن يتحلى بأرفع درجات العدالة الأخلاقية بعد المعصوم . ونحصل على هذه الرؤية من الإطلاق في كلام الإمام الرضا ( عليه السلام ) عن سيماء قيادة المجتمع الإسلامي . قال صلوات الله عليه : " للإمام علامات : أن يكون أعلم الناس ، وأحكم الناس ، وأتقى الناس . . . " ( 1 ) . من فاق أهل زمانه جميعهم في تقواه فهو متصف بأرفع درجات العدالة بعد الإمام المعصوم . وإذا أحرز الشروط الأخرى للقيادة أيضا فهو قمين ( 2 ) بحمل أمانة الإمامة والقيادة من منظار الإسلام .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 4 / 418 / 5914 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 / 213 / 1 ، الاحتجاج : 2 / 448 / 311 ، الخصال : 527 / 1 ، معاني الأخبار : 102 / 4 ، بحار الأنوار : 25 / 116 / 1 . ( 2 ) القمين : الجدير .