3 - العدل الأخلاقي
إذا أصبح العدل العقيدي والفقهي ملكة عند المرء وكان استمرارها باعثا على
تطبع أخلاقه بهما فإنه يرتقي إلى العدل الأخلاقي في مسار التكامل ، ويصير كما قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
" ما كرهته لنفسك فأكره لغيرك ، وما أحببته لنفسك فاحببه لأخيك ، تكن عادلا
في حكمك ، مقسطا في عدلك ، محبا في أهل السماء ، مودودا في صدور أهل
الأرض " ( 1 ) .
4 - العدل العرفاني
في ذروة العدل العقيدي والفقهي والأخلاقي يبلغ الإنسان درجة العدل العرفاني
التي هي أرفع الدرجات . وجاءت في نهج البلاغة إشارة إلى هذه الدرجة . قال
أمير المؤمنين صلوات الله عليه :
" عباد الله ، إن من أحب عباد الله إليه عبدا أعانه على نفسه . . . قد أبصر طريقه ،
وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره . . . فهو من اليقين على مثل ضوء
الشمس . . . فهو من معادن دينه ، وأوتاد أرضه ، قد ألزم نفسه العدل ، فكان أول
عدله نفي الهوى عن نفسه ، يصف الحق يعمل به . . . " ( 2 ) .
للعدل العرفاني كمال أيضا يدعى مقام العصمة . والمعصوم هو من بلغ في المعرفة
واليقين مبلغا تتحرك فيه عقيدته وأخلاقه وأعماله في حدود العدالة على نحو دقيق ،
ويصان من كل ظلم وإثم .
هامش
( 1 ) تحف العقول : 14 ، بحار الأنوار : 77 / 67 / 6 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 87 .