تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

3 - العدل الأخلاقي

إذا أصبح العدل العقيدي والفقهي ملكة عند المرء وكان استمرارها باعثا على تطبع أخلاقه بهما فإنه يرتقي إلى العدل الأخلاقي في مسار التكامل ، ويصير كما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " ما كرهته لنفسك فأكره لغيرك ، وما أحببته لنفسك فاحببه لأخيك ، تكن عادلا في حكمك ، مقسطا في عدلك ، محبا في أهل السماء ، مودودا في صدور أهل الأرض " ( 1 ) .

4 - العدل العرفاني

في ذروة العدل العقيدي والفقهي والأخلاقي يبلغ الإنسان درجة العدل العرفاني التي هي أرفع الدرجات . وجاءت في نهج البلاغة إشارة إلى هذه الدرجة . قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : " عباد الله ، إن من أحب عباد الله إليه عبدا أعانه على نفسه . . . قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره . . . فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس . . . فهو من معادن دينه ، وأوتاد أرضه ، قد ألزم نفسه العدل ، فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه ، يصف الحق يعمل به . . . " ( 2 ) . للعدل العرفاني كمال أيضا يدعى مقام العصمة . والمعصوم هو من بلغ في المعرفة واليقين مبلغا تتحرك فيه عقيدته وأخلاقه وأعماله في حدود العدالة على نحو دقيق ، ويصان من كل ظلم وإثم .
هامش
( 1 ) تحف العقول : 14 ، بحار الأنوار : 77 / 67 / 6 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 87 .