ج - " ثم يطلبونه فلا يعطونه " :
تستعمل " ثم " في اللغة العربية للتراخي . يقول الإمام ( عليه السلام ) : " ثم يطلبونه " أي إن
هؤلاء القوم يثورون مرة أخرى بعد مضي مدة على ثورتهم الأولى ، وفي هذه المرة لا
يستسلم حكام النظام لمطالبهم في بادئ الأمر .
تشير هذه الفقرة إلى ثورة الشعب الإيراني في 11 شباط ، حيث لم يرضخ النظام
لمطالب الشعب في البداية ، وعزم على قمع الثائرين كما فعل في انتفاضة 5 حزيران سنة
1963 م ، فأمطر الشعب بوابل من نيران رشاشاته بقسوة وعنف قليل النظير ، وقتل
عشرات الآلاف وعوق مثلهم عددا .
د - " فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم " :
بيد أن الشعب قرر أن يسقط النظام هذه المرة بقيادة الإمام ويقيم الجمهورية
الإسلامية ، مع أنه كان أعزل والنظام مدجج في السلاح ، إلا أنه عزم على مواجهته
برعاية الله تعالى وقيادة الإمام الصلبة . وتشير الفقرة المذكورة إلى هذه المرحلة من
مراحل الثورة .
ه - " فيعطون ما سألوا " :
عندما أحس النظام الشاهنشاهي بعزم الشعب على إسقاطه وشعر بعجزه عن
مواجهته لم ير بدا من التسليم ، وهنا أعلن الشاه عن توبته في وسائل الإعلام ، ووعد
بعدم تكرار أخطائه ، واستعد لتنفيذ ما أراده الشعب من العدالة والحرية والإسلام .
وتومئ الفقرة السابقة إلى هذه المرحلة من حيرة النظام الملكي واستسلامه .
و - " فلا يقبلونه حتى يقوموا " :
لا ينخدع الشعب لأنه يرى الأرضية بقيادة الإمام موطئة تماما لسقوط النظام ،
فوجه حربته الحادة نحوه هذه المرة ، وأنزل ضربته الأخيرة بكيانه الهش المتهرئ
وجذوره المتعفنة الممتدة إلى ألفين وخمسمائة سنة ، وأقام حكومة مبتنية على أسس
القيادة في الإسلام — صفحة 175
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٧٥