ومن البديهي أن الحق عند الإمام ( عليه السلام ) ليس إلا الإسلام .
وعلى الرغم من أنه ( عليه السلام ) قد ذكر أن مكان الخروج هو الشرق ، ولم يذكر " إيران "
على وجه التحديد بيد أن القرائن الموجودة في سائر الأحاديث ( 1 ) تفيد أن الشرق هو
" إيران " .
ب - " فلا يعطونه " :
نلاحظ أن الإمام ( عليه السلام ) بعد أن ينبئ بقيام ثورة إسلامية في الشرق يقول : يمتنع
حكام النظام المتسلط عن إعطاء الحق لهؤلاء القوم الذين خرجوا من أجله .
وإذا نظرنا إلى الفقرات التي تلي تلك الفقرة في كلام الإمام ( عليه السلام ) فإن الفقرة المذكورة
تنطبق على انتفاضة الشعب الإيراني المسلم في الخامس من حزيران سنة 1963 م
بقيادة الإمام الراحل رضوان الله عليه ، ولم يطرح موضوع الإطاحة بالنظام الملكي
يومئذ ، كما أن الأرضية كانت غير ممهدة لذلك . وإنما كان الهدف آنذاك هو إجبار
النظام على إقامة الحق بأبعاده المختلفة ، وتحكيم الإسلام بمفهومه الحقيقي . وأذكر أن
الإمام ( رحمه الله ) قال للشاه في أحد خطاباته التي ألقاها في بدء نهضته يومذاك : " أنا لا أقول :
دع الحكم ، بل أقول : ابق في الحكم ، ولكن كن سيدا ولا تكن عبدا ذليلا واعمل
بالإسلام " ( 2 ) .
لم يذعن النظام لذلك ، ولم يستجب لمطالب الجماهير الثائرة بقيادة الإمام ، فولدت
انتفاضة الخامس من حزيران عام 1963 م بعد اعتقال القائد .
وارتكب النظام مذبحة رهيبة استطاع من خلالها أن يكم الأفواه ويخرس الألسن
لمدة ، ولو كانت قصيرة .
هامش
( 1 ) انظر كتابنا تداوم انقلاب اسلامي إيران ( استمرار الثورة الإسلامية في إيران ) .
( 2 ) هذه هي سيرة الأنبياء جميعهم ، إذ يرشدون مخالفيهم في البداية بأسلوب مرن ناصح . ولذا خاطب تعالى
موسى وهارون ( عليهما السلام ) أن يدعوا فرعون بنفس الأسلوب فقال : * ( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) * ( طه : 44 ) .