الحكومة الإسلامية العالمية .
فصل القيادة وتحريفها الجلي والخفي طرق ثلاثة مهمة تعرقل تحكيم الإسلام
في الحياة ، وقد استغلها الساسة المتسلطون على المجتمعات الإسلامية طوال التاريخ
لمصلحة أهدافهم السياسية والحؤول دون إقامة الحكومة الإسلامية ، متناسبا ذلك مع
ظروفهم الزمنية .
استغل الحديث في تحريف القيادة كما استغل في فصلها .
تقسم الأحاديث التي استغلت في تحريف القيادة إلى أربعة أقسام هي :
أ - الأحاديث التي أبطلت كل ثورة تقوم قبل ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام ) .
ب - الأحاديث التي حذرت المسلمين من الثورة على حكام الجور قبل مشاهدة
علامات ظهور الإمام ( عليه السلام ) .
ج - الأحاديث التي نصت على عقم كل نهضة لإقامة الحكومة الإسلامية قبل
ظهور الإمام ( عليه السلام ) .
د - الأحاديث التي أوجبت التقية حتى ظهوره ( عليه السلام ) .
الاستدلال بالأحاديث الواردة في سلب المسؤولية حيال التمهيد لإقامة حكومة
الإسلام العالمية يجانب الصواب للأسباب الآتية :
أ - أكثر هذه الأحاديث غير مقبولة من حيث السند .
ب - قسم منها يشير إلى انتفاضات حدثت في عصر صدور الحديث ولم يدعمها
أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
ج - لو فرضنا أن جميع الأحاديث المذكورة صحيحة سندا ودلالة ، لما أمكنها أن
تكون معيارا للعمل ، بخاصة في موضوع كموضوع القيادة وإقامة الحكومة الربانية
- وهو من أهم الموضوعات الإسلامية - بسبب تعارض مدلولها مع حكم العقل
والقرآن الكريم وسيرة الأنبياء وأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وكذلك تعارضها مع الأحاديث التي
دعمت بعض الثورات قبل ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام ) . وينبغي أن نقول : إنها صدرت
من وحي التقية ومراعاة أصول العمل السري .
القيادة في الإسلام — صفحة 178
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٧٨