الخلاصة
لا يقل خطر تحريف القيادة على استمرار الثورة الإسلامية عن خطر فصل
القيادة عن الإسلام .
القيادة في الإسلام قابلة للتحريف عبر طريقين ، الأول : مباشر وجلي ، وهو
نتيجة التفسير الغالط للاعتقاد بالإمامة ، والآخر : غير مباشر وخفي ، وهو نتيجة إلحاق
عقائد خاطئة بأصل الإمامة تجعله عقيما .
إن أوضح نقطة في فلسفة الاعتقاد بالإمامة هي إقامة الحكومة الإلهية ووحدة
القيادة السياسية والدينية ، فإذا فسرت هذه العقيدة بنحو لا يفضي إلى مثل هذه الغاية
فقد منيت بالتحريف .
لا يعني الاعتقاد بالإمامة معرفة الإمام معرفة ذهنية أو مودته مودة قلبية
فحسب ، بل يعني اتباع القيادة الربانية عمليا ، ومراعاة التقوى في الحياة ، والعمل
لتحقيق القيم الإلهية في المجتمع وإقامة الحكومة الإسلامية .
فتفسير أصل الإمامة بمعرفة الإمام ذهنيا ومودته قلبيا دون اتباعه عمليا تحريف
لهذا الاعتقاد .
تدل دراسة تاريخ أهل البيت ( عليهم السلام ) على أن تحريف أصل الإمامة كان موجودا
عند أدعياء التشيع أيضا . وكان الأئمة ( عليهم السلام ) يشعرون بخطر هذه الكارثة ، فبذلوا قصارى
جهودهم لمناهضة التحريف الجلي الذي طرأ على الاعتقاد بالإمامة من خلال التبيين
الدقيق لمواصفات المعتقدين الصادقين بأصل الإمامة ، ونبذ أدعياء التشيع المفترين .
إن تحريف " التقية " و " الانتظار " و " الدعاء " بنحو غير مباشر ترك بصماته على
عقيدة الإمامة أيضا ، وسلب المجتمع الإسلامي شعوره بالمسؤولية حيال التمهيد
لإقامة