منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه " ( 1 ) .
وقال في حديث آخر :
" ما ورد عليكم من حديث آل محمد فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه ، وما
اشمأزت منه قلوبكم وأنكرتموه فردوه إلى الله وإلى الرسول والى العالم من آل
محمد " ( 2 ) .
ليس في هذين الحديثين إلا الإرشاد إلى حكم العقل البديهي القاطع . بعبارة
أخرى : حتى لو لم تكن عندنا هذه الأحاديث فإن العقل السليم يحكم برفض
الأحاديث السقيمة ويوصي بعدم اتخاذها ملاكا للعمل .
إن النقطة اللافتة للنظر هي أن الحديث الأول يؤكد أن الموضوعات التي يدرك
العقل بطلانها بجلاء لا يمكن أن تكون من الكلام النبوي في شئ ، بيد أن الحديث
الثاني - مع تحريمه العمل بمثل هذه الأحاديث - يوضح أن السامع يمكن أن لا يدرك
القصد الحقيقي للحديث في بعض الحالات ، فيخاله سقيما . من هنا ، لا يتسنى لنا أن
نقول : كل حديث يحسبه الإنسان مخالفا للعقل مرفوض ، بل ينبغي الرجوع إلى أهله
لفهم المقصود الحقيقي منه .
التعارض مع القرآن الكريم
ما من دين اهتم بمقارعة الظلم والظالمين ونادى بالعدالة الاجتماعية كالإسلام ،
ويرى القرآن الكريم أن أحد الأهداف المهمة لرسالة الأنبياء ( عليهم السلام ) هو تطبيق العدالة
هامش
( 1 ) مسند ابن حنبل : 9 / 154 / 23667 ، و : 5 / 434 / 16058 ، تفسير ابن كثير : 3 / 486 ، كنز العمال :
1 / 179 / 902 .
( 2 ) الكافي : 1 / 401 / 1 ، بصائر الدرجات : 21 / 1 ، الخرائج والجرائح : 2 / 793 / 1 ، مختصر بصائر
الدرجات : 106 ، بحار الأنوار : 2 / 189 / 21 .