وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
" ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف " ( 1 ) .
التعارض مع سيرة الأئمة
إن أحد المعايير الدقيقة الأخرى التي يمكن الاعتماد عليها في معرفة الأحاديث
الموضوعة والمفاهيم الإسلامية المحرفة هو سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) . فلو
نقل كلام عن النبي أو الإمام أو فسر بنحو يتعارض فيه مع عملهم فإنه مختلق
وتفسيره محرف .
وتدل دراسة حياة الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) على أنهم لم يداهنوا الحكومات الباطلة
أقل مداهنة ، بل وقفوا أمامها بكل وجودهم .
وكانوا يتحينون الفرص للانقضاض عليها وإقامة الحكومة الإسلامية لهداية
المجتمع البشري وإن لم تفلح جهودهم في تحكيم العدالة بسبب الظروف الاجتماعية غير
المؤاتية .
ومن الشئ العجاب أن قسما من هذه الأحاديث التي تأمر الناس بالصبر
والسكوت روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 2 ) ، في حين يعلم كل من كان له أدنى اطلاع على
تاريخ هذا الإمام العظيم أنه لم يأل جهدا في مقارعة القوى الباطلة وإقامة حكومة
الحق ، وهو يدرك جيدا أن جهوده سوف لا تثمر شيئا في تلك الأوضاع القائمة
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 69 / 4 ، تفسير العياشي : 1 / 9 / 4 ، المحاسن : 1 / 347 / 725 ، وسائل الشيعة : 18 / 78 / 12 ،
بحار الأنوار : 2 / 242 / 37 .
( 2 ) كما جاء في الخطبة 190 من نهج البلاغة : " الزموا الأرض واصبروا على البلاء ، ولا تحركوا بأيديكم
وسيوفكم في هوى ألسنتكم ، ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم ، فإنه من مات منكم على فراشه وهو على
معرفة حق ربه وحق رسوله وأهل بيته مات شهيدا ، ووقع أجره على الله ، واستوجب ثواب ما نوى من صالح
عمله ، وقامت النية مقام إصلاته لسيفه ، وإن لكل شئ مدة وأجلا " .