خلال تذكيرهم بعقم المواجهة ، بيد أنهما يشتركان في شئ واحد ، وهو أن الناس غير
مكلفين بإقامة الحكومة الإسلامية .
إن الأحاديث الموضوعة في فصل الإمامة عن الإسلام بادية الوضع إلى درجة
تستغني فيها عن كل بيان ، فالتعرف وحده على مضمونها - لمن له أدنى معرفة بالقرآن
وأصول الإسلام - يكفي لإثبات وضعها . أما الأحاديث الموضوعة في تحريف أصل
الإمامة فهي غير واضحة وضوح التي قبلها ، بل يمكن أن نقول جازمين : بعضها غير
موضوع .
إن دراسة مفصلة لهذه الأحاديث من حيث صحتها وخطأها ، وكذلك توضيح
هدفها الحقيقي بالنظر إلى النصوص الإسلامية ، يتطلبان مجالا آخر .
لكننا نستطيع أن نجيب المحرفين بنحو مجمل مع التوجه إلى النقاط الآتية :
1 - أن أكثر الأحاديث القابلة للاستغلال من أجل التحريف مقدوحة السند ،
وصدورها عن الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) غير ثابت ( 1 ) .
2 - عندما نضع كثيرا من هذه الأحاديث - بل جميعها - إلى جانب أحاديث
أخرى تدور حول الثورات التي تسبق ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام ) ضد الحكومات
الجائرة يتبين لنا أن الهدف ليس تخطئة كافة الثورات قبل ظهوره ، بل تخطئة الثورات
التي تنطلق من الهوى فحسب ، ككثير من الثورات التي حدثت في عصر الأئمة ( عليهم السلام )
وأخفقت .
على سبيل المثال ، لو وضعنا الحديث الذي ينص على أن " كل راية ترفع
قبل قيام القائم ( عليه السلام ) فصاحبها طاغوت " إلى جانب الأحاديث التي تدعم خروج زيد ( 2 )
لعرفنا أن المقصود هو نفس ما روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في حديث مشابه . قال ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) انظر دراسات في ولاية الفقيه : 1 / 205 ، 256 .
( 2 ) انظر وسائل الشيعة : 11 / 35 / 1 .