" إنه ليس من أحد يدعو إلى أن يخرج الدجال إلا سيجد من يبايعه ، ومن رفع
راية ضلالة فصاحبها طاغوت " ( 1 ) .
يلاحظ في هذا الحديث أن راية الطاغوت وضعت بأنها راية ضلالة وهذه القرينة
يمكن أن تستخدم في تفسير الحديث السابق أيضا . وهكذا يتضح لنا أن القصد ليس
إلا تحذير الناس من الثورات التي تنطلق من حب الجاه والسلطة .
3 - هب أن جميع الأحاديث الواردة في عقم الخروج لإقامة الحكومة الإسلامية
قبل ظهور الإمام القائم ( عليه السلام ) وإدانته صحيحة السند لا إشكال فيها من حيث الدلالة
على هذا الموضوع ، بيد أنها لا يمكن أن تكون معيارا للعمل في مسألة إقامة الحكومة
الربانية وهداية الأمة الإسلامية وقيادتها ، بسبب تعارض مفهومها ومدلولها مع
الحكم البديهي القاطع للعقل والقرآن الكريم وسيرة الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ، وأيضا مع
الأحاديث التي أيدت بعض الثورات ، وينبغي أن نقول : إنها صدرت من وحي التقية
ومراعاة أصول العمل السري .
مقارعة الظلم واجب عقلي
إن قبح الظلم وحسن العدل من البديهيات العقلية التي يرضاها كل عقل سليم .
وفي ضوء ذلك تصبح مقارعة الظلم والتمهيد لتطبيق العدل في المجتمع من واجبات
العقل البديهية الثابتة . من هنا لا يمكن النصح بالصبر على الظلم ومساومة الظالمين
بأي دليل كان .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في سقم الأحاديث التي توحي بشئ يخالف العقل :
" إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم وترون
أنه منكم قريب فأنا أولاكم به ، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر
هامش
( 1 ) الكافي : 8 / 297 / 456 .