بالتناسب ، من أجل توجيه الناس والحؤول دون تحقيق الحكومة الإسلامية .
فانتهجوا الطريق الأول في المجتمعات السنية ، والثاني أو الثالث في المجتمعات الشيعية ،
وذلك من أجل تحقيق أهدافهم السياسية .
إن النقطة اللافتة للنظر هي أن التحريف غير المباشر لأصل الإمامة قد استأثر
كثيرا باهتمام الساسة الذين يحكمون الأقطار الإسلامية في القرن المعاصر ، بسبب ما
يتصف به من تعقيد وما يقوم به من دور مضاعف فعال . وأدى علماء الدين المزيفين
غير الواعين وعملاء الحكومات دورا مهما في هذا المجال .
قال مؤسس الجمهورية الإسلامية في هذا الشأن :
" عندما يئس الاستكبار العالمي من إبادة العلماء والحوزات الدينية اختار
أسلوبين لإنزال ضربته ، الأول : أسلوب القوة والترهيب ، والآخر : أسلوب الخداع
والتغلغل .
ولما فقد الأسلوب الأول بريقه في عصرنا هذا نشط الأسلوب الثاني . وإن أول
خطوة خطاها على هذا الطريق وأهمها هي المناداة بفصل الدين عن السياسة .
ومن المؤسف أن هذا التوجه قد فعل فعله في الوسط العلمائي إلى حد ما ، حتى
خيل أن التدخل في السياسة دون شأن الفقيه ، وأن ممارسة النشاط السياسي
يعني العمالة للأجانب . . . وكانت وما زالت ضربات العلماء غير الواعين ووعاظ
السلاطين أشد من ضربات الأعداء أضعافا مضاعفة .
ونلحظ في مستهل نهضتنا الإسلامية أن أحدا إذا قال : الشاه خائن ، أجيب على
الفور : إنه شيعي ! وكم عانينا من قبل ! لقد أشاعوا الفكرة القائلة : إن الشاه ظل
الله . وقالوا : نحن لا نستطيع أن نقاوم المدافع والدبابات بجسومنا الضعيفة ،
ونحن غير مكلفين بالجهاد والنضال . ومن هو المسؤول عن دماء القتلى ؟
والأنكى من ذلك كله أنهم رفعوا شعارهم المضل القائل : إن كل حكومة قبل
القيادة في الإسلام — صفحة 156
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٥٦