تتمثل في أن هذه الظاهرة الخطرة متوقعة إذا ألغيت الإمامة والقيادة .
أي إمام تجب معرفته ؟
إن يسيرا من التأمل في مضمون الحديث - خاصة مع التوجه إلى ما تقدم من
شرح - من شأنه أن يغنينا عن الإجابة عن هذا السؤال : من هو الإمام الذي تضمن
إمامته استمرار الإسلام الحقيقي ؟ ومن هو الإمام الذي إذا ألغيت إمامته عاد الناس إلى
جاهليتهم ؟
هل يمكن أن نخال أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) يريد أن معرفة كل من ولي أمر الأمة واجبة على
جميع المسلمين ؟ ! وإذا لم يعرف أحد هذا القائد فهل يموت ميتة جاهلية ، دون
الالتفات إلى أنه يمكن أن يكون ظالما أو من " أئمة النار " على حد تعبير القرآن
الكريم ( 1 ) ؟ !
ومن البديهي أن كافة الولاة المفسدين في التاريخ الإسلامي قد تمسكوا بهذا
الحديث الثابت ، بغية البرهنة على أحقيتهم ، ووجوب طاعة الناس لهم ، وترسيخ
دعائم حكومتهم . من هنا نجد أن معاوية بن أبي سفيان كان في عداد رواته أيضا ( 2 ) !
ومن الطبيعي أن وعاظ السلاطين انطلقوا من هذا المنطلق نفسه فأولوه بما يخدم أئمة
الجور ، بيد أن الواضح هو أن هذا استغلال للحديث ، لا سوء فهم لمعناه .
ولا يمكن أن نصدق أبدا أن عبد الله بن عمر - على ما نقل ابن أبي الحديد في
شرحه لنهج البلاغة - لم يبايع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بسبب اعوجاج
فكره وضعف نظره ، لكنه يتمسك بالحديث المذكور الذي نقله هو نفسه ، فيذهب إلى
الحجاج بن يوسف ليلا ليبايع سلطان زمانه عبد الملك بن مروان ! لأنه لم يرد أن يبيت
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : * ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون ) * . القصص : 41 .
( 2 ) مسند ابن حنبل : 6 / 22 / 16876 .