سبحانه :
* ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * ( 1 ) .
الكلام في هذا الموضوع كثير ، ولا مجال لدينا للحديث أكثر ( 2 ) ، ونهدف من وراء
هذه الإشارة المقتضبة إلى أن نعرض المغزى من تسمية عصر ما قبل الإسلام بالعصر
الجاهلي ، وعصر البعثة النبوية بعصر العلم ، ليتسنى لنا أن ندرك عمق هذه الكلمة :
" الموت بلا اعتقاد وتمسك بالإمام موت جاهلي "
يستبين من هذه المقدمة أن المقصود من ضرورة معرفة الإمام في كل عصر هو
أكثر من مسألة فردية خاصة . وهي لا تعني فقط أن المسلم إذا لم يعرف إمامه فهو
ليس مسلما حقيقيا ، ومن ثم يكون إسلامه مساويا للكفر .
بل المسألة الأهم التي ينبه عليها الحديث هي أن عصر العلم الذي بدأ مع البعثة
النبوية يمكن أن يستمر فيما إذا عرف المسلمون في كل عصر إمام زمانهم واتبعوه .
وبعبارة واحدة : الإمامة رصيد لعصر العلم أو عصر الإسلام القويم وضامنة
لديمومته ، وبدون هذا الرصيد يعود المجتمع الإسلامي إلى الجاهلية الأولى .
وقد استوحى هذا الحديث مضمونه - في الحقيقة - من استشراف الآية الكريمة
الآتية للمستقبل .
* ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل
انقلبتم على أعقابكم ) * ( 3 )
ويبين النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الحديث الذي يؤكد ضرورة معرفة الإمام ، كيف يمكن أن
يرجع المجتمع الإسلامي القهقهرى ويعود إلى الجاهلية الأولى ، ويعبر عن حقيقة
هامش
( 1 ) الإسراء : 36 .
( 2 ) سنتحدث عن هذا الموضوع بعون الله في الكتاب الذي سنصدره عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) .
( 3 ) آل عمران : 144 .