وقال الشافعي : لا يقصر المسافر الا أن يكون سفره الذي يريد ثمانية
وأربعين ميلا بالهاشمي .
ورأيت إسحاق بن راهويه يقول في هذا قولا يجمع الأقاويل ، قال : إذا كان
سفرك أربعة برد بثمانية وأربعين ميلا ، قصرت الصلاة . وذلك يوم تام للمسرع ،
وثلاثة للمبطئ الذي يسير بعض اليوم ويحط في بعضه .
قال : وأخطأ هؤلاء حيث وقتوا ثلاثين فرسخا من غير سنة ، وهو يقولون في
الظاهر ، ثلاثة أيام للمبطئ على الدواب ، وللمشاة على الأقدام . ومن يشك في أن
الماشي على قدميه لا يقدر أن يديم مشي عشرة فراسخ في كل يوم . * * *
4 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه ، أنه قال : الحجر
الأسود يمين الله في الأرض ، يصافح بها عباده ، أو قال : خلقه كما يصافح الناس
بعضهم بعضا .
حدثنيه أبي ثناه أبو سفيان الغنوي ثناه عبد الله بن يزيد عن عباد بن أبي
خليفة ، أو عباد بن أبي حليمة عن إبراهيم بن يزيد عن عطاء عن ابن عباس .
هذا تمثيل وتشبيه ، وأصله : أن الملك كان إذا صافح رجلا قبل الرجل يده .
وكأن الحجر لله جل وعز بمنزلة اليمين للملك ، يستلم ويلثم .
وقال ابن عائشة : ان الله جل وعز ، حين أخذ الميثاق من بني آدم
وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى .
وقال : أما سمعتم إذا لمسوه يقولون : ايمانا بك ، ووفاء بعهدك . * * *
5 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه ، انه كان لا يقرأ في
الظهر والعصر ويقول : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أمر أن يقرأ فيه ، وسكت فيما أمر أن
يسكت فيه " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " " وما
كان ربك نسيا " .
غريب الحديث — صفحة 96
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٩٦