فضله فوق أقوام ومجده * ما لم ينالوا وان عزوا وان كرموا
قود الجياد وأصهار الملوك وصبر * في مواطن لو كانوا بها سئموا
قالوا : لم يرد هاهنا ختونة الملوك ، وانما أراد القرابة منهم فان احتج محتج
بأن الرجل يوصي لأقربائه بشئ يكون ذلك لقرابته بالنسب من أبيه وأمه . ولا يكون
لأهل بيت لقرابة منه شئ ، قيل له : ان الصهر وإن كان بمعنى القرابة ، فإنه شهر
واستعمل في قرابة النكاح دون النسب ، وانما تقع الأحكام على ما يتعارف الناس
ويستعملون ، وهذا بمنزلة قول الرجل : ثلثي لموالي ، فيكون ذلك لمواليه بالعتاقة
دون بني عمه وقرابته ، وهم أيضا مواليه ، وأرى ابن عباس قد أخرج لإماء بهذا
القول ممن حكم الحرائر ، لأنه لا قرابة بين الرجل وبين ملك يمينه ، والناس على
غير هذا ، لا يرون بين الحرتين والأمتين فرقا في تحريم الجمع بينهما . * * *
2 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : إن حل
لتوطئ وتؤذي وتشغل عن ذكر الله جل وعز .
حدثنيه أبي حدثنيه محمد بن عبيد ثناه ابن عيينة عن أيوب عن عكرمة عن
ابن عباس .
قوله : حل ، هو زجر الناقة ، يقال لها : حل وحل ، إذا حثثتها على السير .
والمعنى ، أن زجرك ناقتك واعجالك إياها في الإفاضة من عرفات توطئ الناس
وتؤذيهم ، ويشغلك عن ذكر الله ، يوقل : فسر على هينتك ، فأما زجر الذكور من
الإبل ، فحوب ، وحوب ، وحوب . ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم
حدثنيه أبي حدثني القومسي عن الحماني عن أبي الأحوص عن سماك عن
عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، انه كان إذا قدم من سفر قال : " آيبون تائبون ، لربنا
حامدون حوبا حوبا " .
غريب الحديث — صفحة 94
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٩٤