الجحاف ؟ فقال : أجده يمتد ولا يشتد وأرده فيرتد وأستعين عليه أحيانا باليد ، ثم
أورد فأقصب . فشكا سليمان نحوا من ذلك ، فقال رؤبة : بأبي أنت ، ليس ذاك
السن ، انما ذلك لطول الرغاث . يريد : لكثرة ما تمصك النساء .
وقوله : أورد فأقصب ، هو من الأقصاب . يقال : قصبت الإبل ، فهي قاصبة ،
إذا وردت فلم تشرب . وأقصب الرجل ، إذا لم تشرب إبله ، فضرب ذلك لنفسه
مثلا .
يريد : انه إذا باشر لم يقدر على النكاح . * * *
10 - وقال أبو محمد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : تعس
عبد الدينار وعبد الدرهم ، الذي ان أعطي مدح وضبح ، وان منع قبح وكلح ، تعس
فلا انتعش ، وشيك فلا انتقش .
يرويه عبد الرزاق عن معمر عن ليث عن رجل عنه .
قوله : ضبح ، أي : صاح . وهذا كما يقال : فلان ينبح دونك ، يقول : إذا أعطي خاصم وجادل دونك .
وقوله : وشيك ، أي : أصيب بالشوك ، فلا انتقش ، أي : فلا أخرجه من
الموضع الذي دخل فيه . يقال : نقشت الشوكة ، إذا استخرجتها . ومنه سمي
المنقاش . وقد تقدم تفسير هذا .
وقوله : تعس ، أي : عثر . ومنه يقال : تعسا له ، وقوله : فلا قام من مصرعه .
ومنه قيل : انتعش العليل ، إذا أفاق من علته ونهض . وقال ذو الرمة في وصف ولد
الظبية : " من البسيط "
لا ينعش الطرف الا ما تخونه * داع يناديه باسم الماء مبغوم
يقول : لا يرفع عينه الا أن يتعهده داع من أمه ، وهو صوتها والماء : حكاية
غريب الحديث — صفحة 73
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٧٣