ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " وضع الله الحرج ، الا من اقترض من عرض أخيه
شيئا ، فذلك الذي حرج وهلك " . أراد : ان الله عز وجل قد وضع عنكم الضيق
في الدين وفسح لكم فلا حرج الا في ما تنالون من أعراض المسلمين .
وقد تقدم ذكر العرض في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وبينت ما هو .
2 - وقال أبو محمد في حديث أبي الدرداء ، أنه قال : إذا رأيت نعرة
الناس ولا تستطيع أن تغيرها فدعها حتى يكون الله جل وعز يغيرها .
يرويه حرملة بن يحيى المصري عن عبد الله بن وهب عن أبي شريح ، انه
بلغه ذلك عن أبي الدرداء .
الأصل في النعرة ، ذباب أزرق ، له إبرة يلسع بها . وربما دخل في أنف
البعير فيركب رأسه فلا يرده شئ .
والعرب تسمي ذا الكبر من الرجال إذا صعر خده بذلك البعير ، وتشبه الرجل
يركب رأسه ويمضي على الجهل ، فلا يرده شئ بذلك .
ومنه قول عمر رضي الله عنه : " لا أقلع عنه حتى أطير نعرته " . يقول :
أخرج جهله من رأسه ، وضرب النعرة له مثلا .
وقال صدقة بن يسار : ما دلهم على قاتل عثمان الا حمار أخذته النعرة ، فجاء
حتى وقف على باب الغار ، فدخلوا عليه فوجدوه فقتلوه . ويقال للحمار إذا دخلت
النعرة في انفه فاستدار : حمار نعر . وقد نعر ينعر نعرا .
وقال أمرؤ القيس ، وذكر كلبا طعنه ثور : " من المتقارب "
فظل يردنح في غيطل * كما يستدير الحمار النعر
3 - وقال أبو محمد في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه ، أنه قال : لأنا
غريب الحديث — صفحة 56
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٥٦