أعلم بشراركم من البيطار بالخيل ، هم الذين لا يأتون الصلاة الا دبرا ، ولا يسمعون
القول الا هجرا ، ولا يعثق محررهم .
يرويه محمد بن فضيل عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن أبي
الدرداء .
دبر الصلاة : آخرها ، ودبر البيت وكل شئ : مؤخرة . يريد : انهم يتثاقلون
عن الصلاة ، فإذا كاد الأمام يفرغ أتوها .
والهجر : الخنا في القول والفحش . يقال : أهجر في منطقه ، إذا جاء بالخنا
والقبيح من القول . يقول : لا يستمعون من القول الا الهجر .
وقوله : ولا يعتق محررهم . والمحرر : الذي جعل حرا ، أي : أعتق . قال
الله جل وعز ، حكاية عن أم مريم : اني نذرت لك ما في بطني محررا ،
أي : عتيقا لك من الخدمة والتعبيد للدنيا ، وجعلته لك يعبدك ،
وهذه حجة من زعم ، ان الولد كالملك ، لأن النذر لا يكون الا فيما يملك .
وأراد أبو الدرداء : انهم إذا أعتقوا عبدا لم يطلقوه ، ولكنهم يستخدمونه كما
يستخدم العبد ، فمتى أراد فراقهم ادعوا رقه .
يقال : أعتقت الغلام ، فعتق يعتق عتقا وعتاقة . * * *
4 - وقال أبو محمد في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه ، أنه قال : خير
نسائكم التي تدخل قيسا ، وتخرج ميسا ، وتملأ بيتها أقطا وحيسا ، وشر نسائكم
السلقعة ، التي تسمع لأضراسها قعقعة ، ولا تزال جارتها مفزعة .
يرويه إسماعيل بن عياش عن رجل قد سماه عن أبي الدرداء .
قوله : تدخل قيسا ، هو من قست الشئ ، فأنا أقيسه قيسا . كما تقول : كلته
فأنا أكيله كيلا ، يريد أنها إذا مشت قاست بعض الخطى ببعض ، فلم تعجل فعل
الخرقاء ولم تبطئ . ولكنها تمشي مشيا وسطا مستويا كما قال الأعشى : " من البسيط
غريب الحديث — صفحة 57
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٥٧