الأسفل ، وكان رجلا طويل الساقين كثير الشعر ، فارتفع القميص ، حتى بلغ قريبا
من ركبتيه " . فلما انكشفت ساقاه ، وهما مخدماه ، سماهما خدمتين ، ولو كانتا
مستورتين لكان المعنى أبعد ، ولعله أن يكون كان على الحمار مدليا رجليه من
جانب وهما تتحركان . فقد روي عن حذيفة ، انه ركب هذه الركبة وعن غيره .
6 - وقال أبو محمد في حديث سلمان رضي الله عنه ، انه اشترى هو وأبو
الدرداء لحما فتدالحاه بينهما على عود .
يرويه حماد عن أبي غالب عن أم الدرداء .
قوله : تدالحاه ، أي حملاه بينهما ، كأنهما جعلاه على عود ، ثم أخذ كل
واحد بطرف العود . وهو من قولك : دلح بحمله .
7 - وقال أبو محمد في حديث سلمان رضي الله عنه ، ان أبا عثمان ذكره
فقال : كان لا يكاد يفقه كلامه من شدة عجمته . وكان يسمي الخشب خشبانا .
رواه يعقوب بن إبراهيم عن معتمر عن أبيه عن أبي عثمان .
قال أبو محمد : أنا أنكر هذا الحديث ، لأنه وصف شدة عجمة سلمان ، وانه
لم يكن يفقه كلامه ، وقد قدمنا من كلامه ما يضارع كلام فصحاء العرب ، فإن كان ،
انما استدل على عجمته بقوله للخشب خشبان ، فهذا ، في اللغة صحيح جيد ، وله
مخرجان ، أحدهما أن تجعله جمعا للخشب فيكون جمع الحيمع ، مثل : حمل
وحملان ، وسلق وسلقان ونحوه مما جاء على " فعل " ساكن العين ، سمن وسمنان ،
وبطن وبطنان .
والمخرج الآخر ، أن تجمع خشبة فتقول : خشب ، ساكنة الشين ، ثم تزيد
الألف والنون فتقول : خشبان ، كما تقول : سود ، ثم تقول : سودان وحمر ، ثم
تقول : حمران ، ولا أدري ممن سمعت في صفة قتلى :
غريب الحديث — صفحة 53
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٥٣