وقوله : من فقرك إلى غناك ، يريد : إذا مررت بحائطه أو ماله وأنت محتاج
إلى ما يقيمك لا غنى بك عنه . أخذت قدر كفايتك . ويقال : انما خص سلمان في
هذا ، لأن أهل الذمة صولحوا على ذلك ، وشرط عليهم ، فأما من لم يشرط عليه
فليس يجب عليه في ماله ونفسه شئ غير الجزية ، ثم يحرم ما سواها الا بالثمن أو
الأجرة .
3 - وقال أبو محمد في حديث سلمان رضي الله عنه ، أنه قال : يوشك أن
يكثر أهلها ، يعني : الكوفة ، فيملؤا ما بين النهرين ، حتى يغدو الرجل على البغلة
السهوة ولا يدرك .
يرويه سفيان بن عبد الله بن شريك عن جندب .
السهوة : اللينة السير التي لا تتعب راكبها ، ولم أسمع من ذلك فعلا . قال
زهير وذكر ناقة : " من الطويل "
كناز البضيع سهوة المشي بازل
وقال الأصمعي : يقال أفعل ذلك سهوا رهوا ، أي : ساكنا بغير تشدد .
4 - وقال أبو محمد في حديث سلمان رضي الله عنه ، أنه قال أكره أن
أجمع على ماهني مهنتين .
يرويه أبو خالد الأحمر عن أبي غفار عن أبي عثمان النهدي .
الماهن : الخادم ، والمهنة : الخدمة ، بفتح الميم . قال ذلك الأصمعي .
قال : ويقال : مهنة بالكسر ، وكان القياس " لو قيل " مثل : خدمة وجلسة وركبة . الا أنه
جاء على لفظ المفعلة الواحدة ، وأجازها بعض البغداديين بالكسر ، وأحسبه
الكسائي .
وفي بعض الحديث ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم خطب يوم جمعة فقال : " ما على
أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم جمعته ، سوى ثوب مهنته " . يعني : ثوبي بذلته . ومنه
غريب الحديث — صفحة 51
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٥١