يقال : امتهنني القوم ، أي : ابتذلوني . والأصل الخدمة . يقال : مهنت أمهنهم
وأمهنهم والذي كره سلمان أن جمع على خادمه خدمتين في وقت ، مثل أن يطبخ
ويخبز في وقت . هذا ونحوه .
5 - وقال أبو محمد في حديث سلمان رضي الله عنه ، انه كان في سرية
وهو أميرها على حمار ، وعليه سراويل وخدمتاه تذبذبان .
يرويه وكيع عن جعفر بن برقان عن حبيب بن أبي مرزوق عن ميمون بن
مهران عن رجل من عبد القيس .
أصل الخدمة : الحلقة ولذلك قيل للخلخال خدمة . ويقال لكل ما شد
مكان الخلخال ، خدمة أيضا . قال زهير يذكر الخيل : " من البسيط "
ترمى وتعقد في أرساغها الخدم
يعني : سيور المعاذات تعقد في أرساغها . ويقال للبقر الوحشية مخدمة ،
لأن في سوقها خطوطا من سواد مستديرة كالخدام ، ويقال لموضع الخلخال من
الساق المخدم للمرأة والرجل . ولست أدري ما خدمتا سلمان ، فإن لم تكن هناك
حلقتان لجام أو غيره ، فاني أراه أن ساقيه تتحركان ، فسماهما خدمتين ، إذ كانتا
موضعا للخدمتين من النساء ، كما يقال له : المخدم من الرجل ، وهو لا يلبس
الخلخال . والعرب تسمي باسم الشئ إذا كان معه أو بسببه ، كقولهم للوشاح :
كشح ، لأنه يقع على كشح المرأة . قال أبو ذؤيب : " من المتقارب "
كأن الظباء كشوح النساء * يطفون فوق ذراه جنوحا
والكشوح : أوشحة من ودع . وكما قالوا : قوم لطاف الأزر ، أي : خماص
البطون ، ومما يشهد لهذا المذهب الذي ذهبنا إليه في الخدمتين ، انه روى من
وجه آخر : " ان سلمان روئي في هذه السرية على حمار عليه قميص ضيق
غريب الحديث — صفحة 52
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٥٢