وقوله : لأدعنك جلحاء ، أي : لاحصن عليك . ويقال للبقر التي لا قرون
لها : جلح ، قال الهذلي قيس بن خويلد : " من الطويل "
فسكتهم بالقول حتى كأنهم * بواقر جلح أسكتتها المراتع
والحصون تشبه بالقرون لأنها تمنع من تحصن بها ، كما تمنع البقر
قرونها ، ولذلك قيل لها : صياصي . فإذا ذهبت الحصون ، جلحت القرى ،
فصارت بمنزلة البقر التي لا قرون لها . * * *
7 - وقال في حديث كعب ، أنه قال لأبي عثمان النهدي : إلى جانبكم جبل
مشرف على البصرة ، يقال له : سنام فقال : نعم . فقال : فهل إلى جانبه ماء كثير
السافي قال : نعم . قال : فإنه أول ماء يرده الدجال من مياه العرب .
يرويه حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي .
السافي : الريح تسفي التراب . والسافي : التراب أيضا ، إذا حملته الريح .
وهو السافياء ، ممدود . والماء الذي يقرب من سنام ، يقال له : سفوان ، وقد ذكرته
الشعراء . وفي هذا الحديث ما ذل على أنه انما سمي سفوان ، لأن الريح تسفي
عليه فيه . والسفا ، مقصور : التراب . قال الشاعر يذكر رجلا : " من الطويل "
وحال السفا بيني وبينك والعدي * ورهن السفا غمر الطبيعة ماجد
والعدي ، هاهنا : البعد . * * *
8 - وقال في حديث كعب ، أنه ذكر الجنة فقال فيها : هنا بيرمسك يبعث
الله عليها ريحا تسمى : المثيرة ، فتثير ذلك المسك على وجوهم .
غريب الحديث — صفحة 195
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٩٥