وقوله : ترشح الا موضع الوسوم ، يريد : أنها تعرق كلها الا موضع الوسم
منها . ويقال : ان موضع الوسم بالنار لا يعرق .
وأما قول قتيبة بن مسلم الباهلي في خطبته : " العصا من العصية ، وحول
الصليان الزمزمة ، فان الزمرمة الصوت . وكذلك الزهرمة ، قال الآخر :
له زهزم كالمغن
وانما جعل الزمزمة حول الصليان ، لأن الصليان يقطع للخيل التي لا تفارق
الحي ، مخافة الغارة ، فالأصوات حوله . ومن قال الزمزمة ، فان الزمزمة الجماعة
من الناس . قال أبو زيد : الخمسون ونحوها .
وقوله : العصا من العصية ، أراد أن الأمر الكبير يكون أوله صغيرا كما تكون
العصا العظيمة من الغصن الدقيق ، ولا أراهم قالوا : زمزم ، الا لصوت الماء حين
ظهر .
وروى سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، أنه قال : انما سميت زمزم ،
لأنها مشتقة من الهزمة ، يعني : هزمة جبريل صلى الله عليه بعقبه ، وليست زمزم
على طريق اللغة من الهزمة في شئ . والهزمة الكسرة في الأرض حتى تصير فيها
كالنقرة . والتهزم : التكسر . وأراد كعب ، أن الله بارك للمجاهدين في هذا الشجر ،
فهو يقوم لدوابهم مقام الشعير ، ويقويها كما يقويها الشعير . * * *
4 - وقال في حديث كعب ، أن عمر قال له : لأي ابني آدم كان النسل
فقال : ليس لواحد منهما نسل ، أما المقتول فدرج ، وأما القاتل فهلك نسله في
الطوفان . والناس من بني نوح ، ونوح من بني شبث بن آدم .
حدثنيه أبو حاتم السجستاني ، وهو سهل بن محمد ، عن الأصمعي عن
سلمة بن علقمة المازني .
غريب الحديث — صفحة 193
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٩٣