ومنه حديث أبي بكرة حين حدث معه معاوية بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خلافة
نبوة ثم يؤتي الله الملك من يشاء ، قال : " فزخ في أقفائنا " .
والفخة : الغطيط في النوم ، يقال : فخ يفخ فخيخا ، إذا غط في نومه ، ونحو
من هذا حديثه الآخر ، ذكره الرياشي قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا معاذ بن العلاء بن
عمار قال : حدثني أبي عن جدي ، قال : سمعت عليا على المنبر يقول : " ما أصبت
منذ وليت عملي الا هذه القويريرة أهداها إلي الدهقان ، بضم الدال ، ثم نزل إلى
بيت المال فقال : خذ ثم قال : " من الرجز "
أفلح من كانت له قوصره * يأكل منها كل يوم مره
* * *
وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه ، أنه قال لما قتل ابن
آدم أخاه غمص الله الخلق ونقص الأشياء .
قوله : غمص الله الخلق ، من قولك : غمصت فلانا أغمصه غمصا
واغتمصته ، إذا استصغرته واحتقرته . ويقال : غمصت عليه قوله ، إذا عبته .
ومنه قول عمر رضي الله عنه للمستقي له في جزاء الصيد الذي اصابه وهو
حرام : " أتغمص الفتيا " . ويقال فلان مغموص عليه في حسبه ، ومغموز عليه .
وكأن أصل الصاد فيه الزاي ، ومخرجاهما متقاربان . وأرى معنى الحديث ، انه
نقص الخلق من الطول والعظم والقوة والبطش ، وأشباه ذلك .
* * *
وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه ليدي
قوما قتلهم خالد بن الوليد ، فأعطاهم ميلغة الكلب وعلبة الحالب ، ثم قال : هل
بقي لكم شئ ؟ فأعطاهم بروعة الخيل ، ثم بقيت معه بقية فدفعها إليهم .
من حديث محمد بن إسحاق في " المغازي " .
غريب الحديث — صفحة 372
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٧٢