وحقاق العرفط : صغارها وشوابها ، شبهت بحقاق الإبل ، وهي التي لها أربع
سنين .
وانما خص صغار الشجر دون كباره ، لأنه يقر من الأرض ويتشعب منه
شوك ، فإذا حمل السيل الأرانب وما أشبهها تعلق بشعب العرفط ، فيبقى متشبثا به
ويمضي السيل . ودل أيضا على أنها تنبت بذلك المطر . وتخرج الإبل إلى المرعى
فتأكل ما تعلق بذلك من عظام الأرانب وغيرها ، والإبل تأكل عظام الميتة ، قال أبو
ذؤيب : " من الطويل
وكنت كعظم العاجمات اكتنفنه * بأطرافها حتى استدق نحولها
يقول : بليت حتى صرت كعظم اكتنفته الإبل ترتمه بأطرافها أي : بأفواها
حتى استدق نحوها الإبل إذا لم تجد غيره من المرعى ، وكان بعض الرواة يذهب
في تفسير هذا البيت إلى غير ما ذهبنا إليه ، وهذا أحسن ما سمعناه فيه . وأبعده من
الاستكراه ، قال لبيد : " من البسيط " :
والنيب ، ان تعر مني رمة خلقا * بعد الممات ، فإني كنت أثئر
يقول : الإبل ان تعتر مني عظما باليا بعد مماتي تأكله فقد اثأرت ، " افتعلت "
من الثأر ، أي : قد كنت أنحرها وأعرقها وأنا حي فقد أدركت ثأري .
وقال عكرمة : ان الذين يغرقون في البحر ، تقتسم لحومهم الحيتان ، فلا
يبقى منهم شئ إلا العظام فتلقيها الأمواج على الساحل ، فتمكث حينا ثم تصير
حائلة نخرة ، ثم تمر بها الإبل فتأكلها ثم تجتر ثم تسير الإبل فتبعر ، ثم يجئ قوم
فينزلون فيأخذون ذلك البعر فيوقدون به ، ثم تخمد تلك النار فتجئ ريح فتلقي
ذلك الرماد على الأرض . فإذا جاءت النفخة إذا هم قيام ينظرون يخرج أولئك
وأهل القبور سواء ، وفي قول آخر ، يقال إن الأرنبة ضرب من النبت لا يكاد يطول ،
وأراد أنه طال بهذا المطر حتى أكلته صغار الإبل وتناولته من وراء شجر العرفط
. * * *
غريب الحديث — صفحة 323
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٢٣