وسر فهم في الانفاق ، فقال : لحرفة أحدهم أشد علي من عيلته .
الحرفة ها هنا ، ان يكون الرجل لا يتجر ولا يلتمس الرزق ، أو يكون
محدودا ، لا يرزق إذا طلب ، ومنه قيل : فلان محارف والعيلة : الفقر . وأراد عمر
أن إغناء الفقير منهم أيسر علي من إصلاح الفاسد .
والحرفة في موضع آخر الاكتساب بالصناعة والتجارة .
وفي حديث آخر لعمر أنه قال : " إني لأرى الرجل فيعجبني فأقول هل له
حرفة ، فإن قالوا لا ، سقط من عيني " . ومنه يقال : فلان حريف فلان ، إذا عامله "
" فعيل " في معنى " فاعل " ، مثل جليس وأكيل ، وشريب .
وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه أنه قال لرجل : ما
مالك ؟ فقال : أقرن لي وآدمة في المنيئة ، فقال : فقومها وزكها .
الأقرن ، جمع قرن وهي جعبة من جلود تكون للصيادين ، يشق جانب منها
لتدخلها الريح ولا يفسد الريش وآدمة ، جمع أديم ، مثل جريب وأجربة .
والمنيئة : الدباغ ، وإنما امره بتزكيتها لأنها كانت للتجارة .
* * * :
وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه ، إن أبا أبي وجزة
السعدي قال :
شهدته يستسقي ، فجعل يستغفر ، فأقول : ألا يأخذ فيما خرج له ، ولا أشعر
أن الاستسقاء هو الاستغفار . فقلدتنا السماء قلدا ، كل خمس عشرة ليلة ، حتى
رأت الأرنبة يأكلها صغار الإبل من وراء حقاق العرفط .
رواه الرياشي عن الأصمعي عن عبد الله بن عمر عن أبي وجزة عن أبيه .
قوله : قلدتنا السماء ، يريد مطرتنا لوقت . والقلد أن يأتيك لمطر . وكذلك
قلد الحمى ، هو أن تأتيك لوقت " .
غريب الحديث — صفحة 321
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٢١