المعوز رد عليه السلام ، وهذا من الأئمة تأديب ، ولا يجوز ذلك لغيرهم ، لأن رد
السلام فرض .
يا ليتني فيها جذع * أخب فيها وأضع
* أقود وطفاء الزمع * كأنها شاة صدع
قوله : انقض به دريد ، يريد انه نقر بلسانه في فيه كما تزجر الشاة أو
الحمار .
وقوله : رويعي ضأن ، يستجهله ، وبلغني أن قوما من منتصبي صحابة رسول
الله صلى الله عليه وسلم يذهبون في قول القائل في عمر رضي الله عنه ، كأنه راعي غنم إلى هذا
المغنى ، ومعاذ الله وكيف يظن هذا بمن جعل الله ظنه كيقين غيره . وجعل السكينة
على لسانه والحق معه حيث زال وحيث كان ولكنه شبههه براغي الغنم في جفائه
عن العبث والمزح وخشونته وبذاذة هيئته ، ونحو هذا قول ابن عمر فيه : " انه كان
يصيح الصيحة فيكاد من سمعها يصعق كالجمل المحجوم " . والمحجوم هو البعير
يجعل فوه في حجام لئلا يعض . والحجام والكعام واحد . وذلك إذا هاج
والمعوز : الثوب الخلق ، وجمعه : معاوز ، كأنه مأخوذ من الوز ، أي يلبسه
الفقير المعوز ، وخرج مخرج الآلة والأداة بكسر الميم ، كما يقال : مقطع
ومحمل ، وإنما ترك عمر رضي الله عنه فرد السلام عليه ونظر إليه بمؤخر عينيه ، لأنه
اشتهر الحلة ، فلما الحلة ، فلما لبس المعوز رد عليه السلام ، وهذا من الأئمة تأديب ، ولا يجوز
ذلك لغيرهم ، لأن رد السلام فرض .
وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه انه مر برجل قد قصر
الشعر في السوق فعاقبه .
قص الشعر ، أي : جزه ، وانما عاقبه على ذلك لأنه لا يؤمن إذا جز في
السوق أن تحمله الريح فتلقيه فيما يأكله الناس ويأتدمونه
* * *
وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه انه ذكر فتيان قريش
غريب الحديث — صفحة 320
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٢٠