ومنه الحديث ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمر " أن تعفى اللحى وتحفى
الشوارب " .
وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه إنه قال لابن أبي العاص
الثقفي : أما تراني لو شئت أمرت بفتيه سمينة أو قنية فألقي عنها شعرها ثم
أمرت بدقيق فنخل في خرقة ، فجعل منه خبز مرقق ، وأمرت بصاع من زبيب ، فجعل
في سعن حتى يكون كدم الغزال .
يرويه سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال .
السعن : قربة أو إداوة ينبذ فيها ، وتعلق بوتد أو جذع نخلة . وبلغني إنها لا
تسمى سعنا حتى يقطع أسفلها ويشد رأسها ، وذلك إذا أخلقت ، فيكون ما يلقى
فيها من موضع القطع لسعته .
وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه ، إنه رأى رجلا يأنح
ببطنه ، فقال : ما هذا ؟ فقال : بركة من الله ، فقال بل هو عذاب يعذبك الله به .
يرويه حماد بن زيد عن أيوب عن الحسن .
قوله : يانح ببطنه ، هو من الأنوح صوت يسمع من الجوف ، ومعه نفس وبهر
يعتري السمين من الرجال إذا مشى ، والفرس الخوار ، الثقيل ، يقال : انج يأنح
أنوحا ، وهو رجل أنوح ، وفرس أنوح ، قال الشاعر :
من الرجز " * جرى ابن ليلى جرية السبوح * جرية لا كأب ولا أنوح
* * *
وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه انه لما دنا من الشام
ولقيه الناس ، جعلوا يتواطنون ، فأشكعه ذلك ، وقال لأسلم : انهم لن يروا على
صاحبك بز قوم غضب الله عليهم .
أشكعه : فيه قولان ، يقال أغضبه ذلك ، تقول أشكعني الامر وأحفظني
غريب الحديث — صفحة 317
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣١٧