الغامر ، من الأرض ما لم يزرع مما يحتمل الزراعة ، وقال لي بعض
أصحاب اللغة : إنما قيل له غامر ، لأن الماء يبلغه فيغمره . وهو " فاعل " بمعنى
" مفعول " . كما يقال : ماء دافق ، بمعنى مدفوق ، وسر كاتم ، أي : بمعنى مكتوم ،
وليل نائم ، أي : منوم فيه . فإن كان كما ذكرنا فإني أحسبه بني على " فاعل "
ليقابل به العامر ، وقد خبرتك ، انهم يوازنون الشئ بالشئ إذا كان معه ، كقولهم :
إني لآتيه بالغدايا والعشايا ، فجمعوا الغداة غدايا ، لما قابلوه بالعشايا . كما جمعوا
العشية وكقول الشاعر : " من البسيط "
هتاك أخبية ، ولاج أبوية
فجمع الباب أبويه ، إذ كان موازيا لأخبية . وهذا الأصل في الغامر ، ثم قيل
لكل أرض معطلة من زرع أو بناء أو غرس : غامرة ، ونحوها البراح . والدليل على
ما قلنا في الغامر ، : قول الشعبي : " إن عمر بعث عثمان بن حنيف ، فقسم على كل
جريب يبلغه الماء عمله صاحبه أو لم يعمله درهما ومختوما : ، وأما ما لا يبلغه
الماء من موات الأرض فلا يقال له غامر . وإنما جعل عمر رضي الله عنه على ما لم
يزرع الخراج فيما أرى ، لئلا يقصر الناس في الزراعة ، وأراد عمارة الأرض .
فأما ما ترك عمله بعذر بين ، أو ما زرع فلم ينبت ، فإن صاحبه كان لا يلزم
شيئا .
وكان أبو حنيفة يقول : إذا كان للرجل أرض خراج ، فعطلها فعليه خراجها ،
وإن زرعها فأصاب زرعها آفة اصطلمته ، فلا خراج عليه
. * * * :
وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه ، إنه قال : اللبن لا
يموت .
يرويه يحيى بن اليمان عن محمد بن عجلان عن أبي إسحق عن فرظة .
وبلغني عن بعض الفقهاء ، انه كان يذهب في تأويله إلى إن الصبي إذا
رضع امرأة ميتة حرم عليه من ولدها وقرابتها من يحرم عليه من ولد الحية وقرابتها إذا
غريب الحديث — صفحة 314
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣١٤