عليها شديد ، ولها مهلك . وإذا وقف الرجل عليك غنمه فلا تعتم من غنمه ، ولا
تأخذ من أدناها ، وخذ الصدقة من أوسطها ، وإذا وجب على الرجل سن فلم تجده
في إبله ، فلا تأخذ إلا تلك السن من شروى إبله . أو قيمة عدل . وانظر ذوات الدر
والماخض ، فتنكب عنها فإنها ثمال حاضرتهم " .
وفي حديث آخر ، إنه قال في صدقة الغنم : " يعتامها صاحبها شاة شاة ، حتى
يعزل ثلثها ثم يصدع الغنم صدعين ، فيختار المصدق من أحدهما " .
يرويه عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية عن عبد الرحمن ابن
القاسم عن أبيه .
قوله : الرجن عليها شديد . يعني الحبس . يقال : رجن فلان بالمكان ، إذا
أقام به ، ومثله : دجن بالمكان دجونا ورجونا . ومنه قيل لما يعلفه الناس في منازلهم
من الشاء : دواجن . وكذلك الدجاج والطير .
ومنه الحديث : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مثل بدواجنه " وهو أن يجدعها
أو يخصيها أو ينصبها غرضا فيرميها .
وحدثني أبي حدثني أبو حاتم عن الأصمعي ان عمر ابن الخطاب رضي الله
عنه ، لقط نويات من الطريق فأمسكها بيده حتى مر بدار قوم ، فألقاها فيها وقال :
تأكلها داجنتهم " . يعني ما يعلفونه في منازلهم من الشاء .
وقال غيره : " كان يأخذ النوى ويلقط النكث من الطريق ، فإذا مر بدار قوم
رمى بهما فيها ، وقال : انتفعوا بهذا " .
والنكث : الخيط الخلق من صوف أو شعر أو وبر ، وجمعه أنكاث ، وإنما
سمي نكثا ، لأنه ينكث ، أي : ينقض ، وذلك أن الحبل إذا أخلق ورث نقض
ليؤخذ شعره أو وبره ، فيعاد مع الجديد ، وكذلك الخز إذا أخلق نكث ، أي نقض ،
ومن هذا قيل لمن يبايعك على شئ ثم نقض ما أعطاك من نفسه : ناكث قال الله
جل وعز : " ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا " .
غريب الحديث — صفحة 312
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣١٢