والسحر والهذيان خوارق العادات التي أجراها الديان ، على يدي عبده الكليم ، ورسوله الكريم المؤيد بالبرهان ، الذي يبهر الابصار وتحار فيه
العقول والأذهان !
وقولهم : " فأجمعوا كيدكم " أي جميع ما عندكم " ثم ائتوا صفا " أي
جملة واحدة ، ثم حضوا بعضهم بعضا على التقدم في هذا المقام ، لان فرعون
كان قد وعدهم ومناهم ، وما يعدهم الشيطان إلا غرورا .
* * *
" قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى * قال
بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى * فأوجس
في نفسه خيفة موسى * قلنا لا تخف إنك أنت الاعلى * وألق ما في يمينك
تلقف ما صنعوا ، إنما صنعوا كيد ساحر ، ولا يفلح الساحر حيث أتى " .
لما اصطف السحرة ووقف موسى وهارون عليهما السلام تجاههم -
قالوا [ له ( 1 ) ] إما أن تلقى قبلنا ، وإما أن نلقى قبلك " قال بل ألقوا "
أنتم ، وكانوا قد عمدوا إلى حبال وعصى ، فأودعوها الزئبق وغيره ، من
الآلات التي تضطرب بسبها تلك الحبال والعصى اضطرابا يخيل للرائي
أنها تسعى باختيارها ، وإنما تتحرك بسبب ذلك ، فعند ذلك سحروا أعين
الناس واسترهبوهم ، وألقوا حبالهم وعصيهم ، وهم يقولون : " بعزة فرعون
إنا لنحن الغالبون " .
قال الله تعالى : " فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا
هامش
( 1 ) ليست في ا