تحققوا بما عندهم من العلم أن هذا ليس بسحر ولا شعوذة ( 1 ) ، ولا محال
ولا خيال ، ولا زور ولا بهتان ولا ضلال ، بل حق لا يقدر عليه إلا الحق ،
الذي ابتعث هذا المؤيد به بالحق . وكشف الله عن قلوبهم غشاوة الغفلة ،
وأنارها بما خلق فيها من الهدى وأراح عنها القسوة ، وأنابوا إلى ربهم
وخروا له ساجدين ، وقالوا جهرة للحاضرين ولم يخشوا عقوبة ولا بلوى :
" آمنا برب موسى وهارون " كما قال تعالى : " فألقي السحرة سجدا قالوا
آمنا برب هارون وموسى قال آمنتم له قبل أن آذن لكم ، إنه لكبيركم
الذي علمكم السحر ، فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ، ولأصلبنكم
في جذوع النخل ، ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى * قالوا لن نؤثرك على
ما جاءنا من البينات والذي فطرنا ، فاقض ما أنت قاض ، إنما تقضي هذه
الحياة الدنيا * إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من
السحر ، والله خير وأبقى * إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت
فيها ولا يحيا * ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات
العلى * جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، وذلك جزاء
من تزكى " .
قال سعيد بن جبير وعكرمة والقاسم بن أبي بردة ( 2 ) والأوزاعي وغيرهم :
لما سجد السحرة رأوا منازلهم وقصورهم في الجنة تهيأ لهم ، وتزخرف لقدومهم
ولهذا لم يلتفتوا إلى تهويل فرعون وتهديده ووعيده .
وذلك لان فرعون لما رأى هؤلاء السحرة قد أسلموا وأشهروا
هامش
( 1 ) ا : شعبذة . ( 2 ) ا : ابن أبي بزة .