وباطلا ، بل طلب أن يكون نهارا جهرة ، لأنه على بصيرة من ربه ،
ويقين بأن ( 1 ) الله سيظهر كلمته ودينه ، وإن رغمت أنوف القبط !
* * *
قال الله تعالى " فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى * قال لهم موسى
ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى *
فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى * قالوا إن هذان لساحران يريدان
أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ، ويذهبا بطريقتكم المثلى * فأجمعوا
كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى " .
يخبر تعالى عن فرعون أنه فجمع من كان ببلاده ( 2 ) من
السحرة ، وكانت بلاد مصر في ذلك الزمان مملوءة سحرة فضلاء ، في فنهم
غاية ، فجمعوا له من كل بلد ومن كل مكان فاجتمع منهم خلق كثير
وجم غفير ، فقيل : كانوا ثمانين ألفا - قاله محمد بن كعب . وقيل سبعين ألفا
قاله القاسم بن أبي بردة ( 3 ) ، وقال السدى : بضعة وثلاثين ( 4 ) ألفا ،
وعن أبي أمامة تسعة عشر ألفا ، وقال محمد بن إسحاق : خمسة عشر ألفا .
وقال كعب الأحبار : كانوا اثنى عشر ألفا .
وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس : كانوا سبعين رجلا ، وروى عنه
أيضا أنهم كانوا أربعين غلاما من بني إسرائيل ، أمرهم فرعون أن يذهبوا
إلى العرفاء فيتعلموا السحر . ولهذا قالوا : " وما أكرهتنا عليه من السحر "
وفي هذا نظر .
هامش
( 1 ) ا : أن . ( 2 ) ا : في بلاده .
( 3 ) ا : ابن أبي بزة . ( 4 ) ا : وثمانين .