وحضر فرعون وأمراؤه وأهل دولته وأهل بلده عن بكرة أبيهم .
وذلك أن فرعون نادى فيهم أن يحضروا هذا الموقف العظيم ، فخرجوا
وهم يقولون : " لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين " .
وتقدم موسى عليه السلام إلى السحرة فوعظهم ، وزجرهم عن تعاطى
السحر الباطل ، الذي فيه معارضة لآيات الله وحججه فقال : " ويلكم
لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى * فتنازعوا
أمرهم بينهم " .
قيل : معناه أنهم اختلفوا فيما بينهم ، فقائل يقول : هذا كلام نبي
وليس بساحر ، وقائل [ منهم ( 1 ) ] يقول : بل هو ساحر : فالله أعلم . وأسروا
التناجي [ بهذا ( 1 ) ] وغيره .
" قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما "
يقولون : إن هذا وأخاه هارون ، ساحران عليمان مطبقان متقنان لهذه
الصناعة ، ومرادهما أن يجتمع الناس عليهما ويصولا على الملك وحاشيته ،
ويستأصلاكم عن آخركم ، ويستأمرهما عليكم بهذه الصناعة .
" فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى " وإنما قالوا
الكلام الأول ليتدبروا ويتواصوا ، ويأتوا بجميع ما عندهم من المكيدة
والمكر والخديعة والسحر والبهتان .
وهيهات ! كذبت والله الظنون ، وأخطأت الآراء ، أنى يعارض البهتان ،
هامش
( 1 ) ليست في ا