عمر بن الخطاب فدعا له كعبا فنسخه بالعربية ، فأنا أول رجل من العرب ( 1 )
قرأه ، قرأته مثل ما أقرأ القرآن هذا . فقلت لأبي العالية : ما كان فيه ؟
قال : سيركم وأموركم ولحون كلامكم وما هو كائن بعد . قلت : فما
صنعتم بالرجل ؟ قال : حفرنا بالنهار ثلاثة عشر قبرا متفرقة ، فلما كان
بالليل دفناه وسوينا القبور كلها لنعميه على الناس فلا ينبشونه قلت : فما
يرجون منه ، قال : كانت السماء إذا حبست عنهم برزوا بسريره فيمطرون
قلت من ( 2 ) كنتم تظنون الرجل ؟ قال : رجل يقال له دانيال . قلت :
منذ كم وجدتموه قد مات ؟ قال : منذ ثلاثمائة سنة . قلت : ما تغير منه شئ
قال : إلا شعرات ( 3 ) من قفاه ، إن لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض ولا
تأكلها السباع .
وهذا إسناد صحيح إلى أبي العالية ، ولكن إن كان تاريخ وفاته
محفوظا من ثلاثمائة سنة فليس بنبي بل هو رجل صالح ، لان عيسى بن
مريم ليس بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم نبي بنص الحديث
الذي في البخاري ، والفترة التي كانت بينهما أربعمائة سنة ، وقيل ستمائة وقيل
ستمائة وعشرون سنة ، وقد يكون تاريخ وفاته من ثمانمائة سنة وهو قريب
من وقت دانيال ، إن كان كونه دانيال هو المطابق لما في نفس الامر ، فإنه
قد يكون رجلا آخر إما من الأنبياء أو الصالحين ، ولكن قربت الظنون
أنه دانيال لان دانيال كان قد أخذه ملك الفرس فأقام عنده مسجونا
كما تقدم .
هامش
( 1 ) ا من العراب . ( 2 ) ا : كم كنتم . ( 3 ) ا : إلا شعيرات .