وقد روى بإسناد صحيح إلى أبي العالية أن طول أنفه شبر ، وعن
أنس بن مالك بإسناد جيد أن طول أنفه ذراع ، فيحتمل على هذا أن
يكون رجلا من الأنبياء الأقدمين قبل هذه المدد . والله تعالى أعلم .
وقد قال أبو بكر ابن أبي الدنيا في كتاب أحكام القبور : حدثنا
أبو بلال محمد بن الحارث بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري
حدثنا أبو محمد القاسم بن عبد الله ، عن أبي الأشعث الأحمري ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن دانيال دعا ربه عز وجل أن تدفنه
أمة محمد فلما افتتح أبو موسى الأشعري نستر وجده في تابوت تضرب
عروقه ووريده ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من دل
على دانيال فبشروه بالجنة . فكان الذي دل عليه رجل يقال له حرقوص
فكتب أبو موسى إلى عمر بخبره فكتب إليه عمر : أن أدفنه وابعث
إلي حرقوص فإن النبي صلى الله عليه وسلم بشره بالجنة .
وهذا مرسل من هذا الوجه وفي كونه محفوظا نظر والله أعلم .
ثم قال ابن أبي الدنيا : حدثنا أبو بلال ، حدثنا قاسم بن عبد الله
عن عنبسة بن سعيد ، وكان عالما ، قال : وجد أبو موسى مع دانيال
مصحفا وجرة فيها ودك ودراهم وخاتمه ، فكتب أبو موسى بذلك إلى
عمر فكتب إليه عمر : أما المصحف فابعث به إلينا ، وأما الودك فابعث
إلينا منه ومر من قبلك من المسلمين يستشفون به وأقسم الدراهم بينهم ،
وأما الخاتم فقد نفلنا كمه .
قصص الأنبياء — صفحة 333
مساهمون: ابن كثير
ص٣٣٣