وبينا أنه لم يصح شئ من ذلك ، وأن الذي يقوم عليه الدليل :
أن الخضر مات ، وكذلك إلياس عليهما السلام .
وما ذكره وهب بن منبه وغيره : أنه لما دعا ربه عز وجل أن
يقبضه إليه لما كذبوه وآذوه ، فجاءته دابة لونها لون النار فركبها ،
وجعل الله له ريشا وألبسه النور ، وقطع عنه لذة المطعم والمشرب وصار
ملكيا بشريا سماويا أرضيا ، وأوصى إلى اليسع بن أخطوب ، ففي هذا
نظر . وهو من الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب ، بل الظاهر
أن صحتها بعيدة ، والله تعالى أعلم .
فأما الحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله
الحافظ ، حدثني [ أبو العباس أحمد بن سعيد المعداني ببخارى ، حدثنا
عبد الله بن محمود ، حدثنا عبدان بن سنان ] ( 1 ) حدثني أحمد بن عبد الله
البرقي ، حدثنا يزيد بن يزيد البلوى ، حدثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن
الأوزاعي ، عن مكحول ، عن أنس بن مالك قال : كنا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم في سفر ، فنزلنا منزلا فإذا رجل في الوادي يقول :
اللهم اجعلني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم المرحومة المغفورة المتاب لها
قال : فأشرفت على الوادي فإذا رجل طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع ،
فقال لي من أنت ؟ فقلت : أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : فأين هو ؟ قلت هوذا يسمع كلامك ، قال : فأته فأقرئه [ مني ( 2 ) ]
السلام ، وقل له ( 3 ) أخوك إلياس يقرئك السلام . قال : فأتيت النبي
هامش
( 1 ) سقطت من ا . ( 2 ) من ا . ( 3 ) ا : إن أخاك .