تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصص الأنبياء — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وأعرض عن الجهال وماطلهم ، وأحلم عن السفهاء ، فإن ذلك فعل الحكماء وزين العلماء . وإذا شتمك الجاهل فاسكت عنه حلما ، وجانبه حزما ، فإن ما بقي من جهله عليك وسبه إياك أكثر وأعظم . يا بن عمران ولا ترى أنك أوتيت من العلم إلا قليلا ، فإن الاندلاث ( 1 ) والتعسف من الاقتحام والتكلف . يا بن عمران لا تفتحن بابا لا تدري ما غلقه ، ولا تغلقن بابا لا تدرى ما فتحه . يا بن عمران من لا تنتهى من الدنيا نهمته ، ولا تنقضي منها رغبته ومن يحقر حاله ، ويتهم الله فيما قضى له كيف يكون زاهدا ( 2 ) ؟ هل يكف عن الشهوات من غلب عليه هواه ؟ أو ينفعه طلب العلم والجهل قد حواه ؟ لان سعيه إلى آخرته وهو مقبل على دنياه . يا موسى تعلم ما تعلمت لتعمل به ، ولا تعلمه لتحدث به ، فيكون عليك بواره ، ولغيرك نوره . يا موسى بن عمران ، اجعل الزهد والتقوى لباسك ، والعلم والذكر كلامك ، واستكثر من الحسنات فإنك مصيب ( 3 ) السيئات ، وزعزع بالخوف قلبك فإن ذلك يرضى ربك ، واعمل خيرا فإنك لا بد عامل سوءا ، قد وعظت إن حفظت . قال : فتولى الخضر وبقي موسى محزونا مكروبا يبكى . لا يصح هذا الحديث ، وأظنه من صنعة زكريا بن يحيى الوقاد المصري [ وقد ( 4 ) ] كذبه غير واحد [ من الأئمة ( 2 ) ] والعجب أن الحافظ ابن عساكر سكت عنه .
هامش
( 1 ) الاندلاث : الانصباب . ( 2 ) ا : عابدا ( 3 ) ا : تصيب ( 4 ) ليست في ا