ويحكم ! كان أخي أفتروني أقتله ؟ فلما أكثروا عليه قام فصلى ركعتين ،
ثم دعا الله فنزل السرير حتى نظروا إليه بين السماء والأرض .
ثم إن موسى عليه السلام بينما هو يمشى ويوشع فتاه إذ أقبلت ريح
سوداء ، فلما نظر إليها يوشع ظن أنها الساعة ، فالتزم موسى وقال : تقوم
الساعة وأنا ملتزم موسى نبي الله ؟ فاستل موسى عليه السلام من تحت
القميص وترك القميص في يدي يوشع . فلما جاء يوشع بالقميص آخذته
بنو إسرائيل وقالوا قتلت نبي الله . فقال : لا والله ما قتلته ، ولكنه استل
مني ، فلم يصدقوه وأرادوا قتله . قال : فإذا لم تصدقوني فأخروني ثلاثة أيام ،
فدعا الله فأتى كل رجل ممن كان يحرسه في المنام فأخبر أن يوشع لم يقتل
موسى ، وإنا قد رفعناه إلينا . فتركوه .
ولم يبق أحد ممن أبى أن يدخل قرية الجبارين مع موسى إلا مات
ولم يشهد الفتح .
وفي بعض هذا السياق نكارة وغرابة ، والله أعلم .
وقد قدمنا أنه لم يخرج أحد من التيه ممن كان مع موسى ، سوى
يوشع بن نون ، وكالب بن يوفنا ، وهو زوج مريم أخت موسى وهارون ،
وهما الرجلان المذكوران فيما تقدم ، اللذان أشارا على ملا بني إسرائيل
بالدخول عليهم .
وذكر وهب بن منبه . أن موسى عليه السلام مر بملا من الملائكة
يحفرون قبرا ، فلم ير أحسن منه ولا أنضر ولا أبهج ، فقال يا ملائكة الله :
لمن تحفرون هذا القبر ؟ فقالوا : لعبد من عباد الله كريم ، فإن كنت تحب
قصص الأنبياء — صفحة 197
مساهمون: ابن كثير
ص١٩٧