تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصص الأنبياء — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أنت ابتداء من تلقاء نفسك . فعند ذلك كره موسى الحياة وأحب الموت . ففي هذا نظر ، لان موسى عليه السلام لم يزل الامر والوحي والتشريع والكلام من الله إليه من جميع أحواله ، حتى توفاه الله عز وجل . ولم يزل معززا مكرما مدللا وجيها عند الله ، كما قدمنا في الصحيح من قصة فقئه عين ملك الموت ، ثم بعثه الله إليه إن كان يريد الحياة فليضع يده على جلد ثور فله بكل شعرة وارت يده سنة يعيشها ، قال ثم ماذا ؟ قال الموت ، قال فالآن يا رب . وسأل الله أن يدنيه إلى بيت المقدس رمية بحجر ، وقد أجيب إلى ذلك صلوات الله وسلامه عليه . فهذا الذي ذكره محمد بن إسحاق إن كان إنما يقوله من كتب أهل الكتاب ، ففي كتابهم الذي يسمونه التوراة : أن الوحي لم يزل ينزل على موسى في كل حين ( 1 ) يحتاجون إليه إلى آخر مدة موسى ، كما هو المعلوم من سياق كتابهم عند تابوت الشهادة في قبة الزمان . ولقد ذكروا في السفر الثالث : أن الله أمر موسى وهارون أن يعدا بني إسرائيل على أسباطهم ، وأن يجعلا على كل سبط من الاثني عشر أميرا وهو النقيب ، وما ذاك إلا ليتأهبوا للقتال ، قتال الجبارين عند الخروج من التيه ، وكان هذا عند اقتراب انقضاء الأربعين سنة . ولهذا قال بعضهم : إنما فقأ موسى عليه السلام عين ملك الموت ، لأنه لم يعرفه في صورته تلك ، ولأنه كان قد أمر بأمر كان يرتجى وقوعه في زمانه ، ولم يكن في قدر الله أن يقع ذلك في زمانه ، بل في زمان [ فتاه ( 2 ) ] يوشع بن نون عليه السلام .
هامش
( 1 ) : في كل أمر . ( 2 ) ليست في ا .
قصص الأنبياء — صفحة 200 | ابن كثير / مصطفى عبد الواحد