موسى عين ملك الموت ففقأها ، فرجع الملك إلى الله فقال : إنك بعثتني
إلى عبد لك لا يريد الموت ، قال : وقد فقأ عيني . قال فرد الله عينه
وقال : ارجع إلى عبدي فقل له : الحياة تريد ؟ فإن كنت تريد الحياة
فضع يدك على متن ثور ، فما وارت يدك من شعره فإنك تعيش بها
سنة . قال ثم مه ؟ قال : ثم الموت . قال فالآن يا رب من قريب "
تفرد به أحمد ، وهو موقوف بهذا اللفظ .
وقد رواه ابن حبان في صحيحه من طريق معمر ، عن ابن طاوس ،
عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال معمر : وأخبرني من سمع الحسن عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم . فذكره .
ثم استشكله ابن حبان وأجاب عنه بما حاصله : أن ملك الموت
لما قال له هذا لم يعرفه ، لمجيئه له على غير صورة يعرفها موسى عليه السلام
كما جاء جبريل في صورة أعرابي ، وكما وردت الملائكة على إبراهيم
ولوط في صورة شباب ، فلم يعرفهم إبراهيم ولا لوط أولا . وكذلك موسى
لعله لم يعرفه ، لذلك لطمه ففقأ عينه لأنه دخل داره بغير إذنه ، وهذا
موافق لشريعتنا في جواز فق ء عين من نظر إليك في دارك بغير إذن .
ثم أورد الحديث من طريق عبد الرزاق عن معمر ، عن همام عن أبي
هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " جاء ملك الموت
إلى موسى ليقبض روحه ، قال له أجب ربك ، فلطم موسى عين ملك
الموت ففقأ عينه " . وذكر تمام الحديث كما أشار إليه البخاري .
ثم تأوله على أنه لما رفع يده ليلطمه ، قال له أجب ربك ، وهذا
قصص الأنبياء — صفحة 194
مساهمون: ابن كثير
ص١٩٤