التأويل لا يتمشى على ما ورد به اللفظ ، من تعقيب قوله أجب ربك
بلطمه . ولو استمر على الجواب الأول لتمشي له ، وكأنه لم يعرفه في تلك
الصورة . ولم يحمل قوله هذا على أنه مطابق ، إذ لم يتحقق في [ تلك ( 1 ) ]
الساعة الراهنة أنه ملك كريم ، لأنه كان يرجو أمورا كثيرة كان يحب
وقوعها في حياته ، من خروجهم من التيه ، ودخولهم الأرض المقدسة .
وكان قد سبق في قدرة ( 2 ) الله أنه عليه السلام يموت في التيه بعد هارون
أخيه ، كما سنبينه إن شاء الله تعالى .
وقد زعم بعضهم : أن موسى عليه السلام هو الذي خرج بهم من
التيه ودخل بهم الأرض المقدسة . وهذا خلاف ما عليه أهل الكتاب
وجمهور المسلمين .
و [ مما ] ( 3 ) يدل على ذلك قوله لما اختار الموت : رب أدنني إلى
الأرض المقدسة رمية حجر ، ولو كان قد دخلها لم يسأل ذلك ولكن
لما كان مع قومه بالتيه وحانت وفاته عليه السلام أحب أن يتقرب إلى
الأرض التي هاجر إليها ، وحث قومه عليها . ولكن حال بينهم وبينها
القدر ، رمية بحجر .
ولهذا قال سيد البشر ، ورسول الله إلى أهل الوبر والمدر : " فلو
كنت ثم لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر " .
وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد ، حدثنا ثابت وسليمان
هامش
( 1 ) من ا . ( 2 ) المطبوعة : دورة محرفة . وما أثبته من ا .
( 3 ) ليست في ا .