تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصص الأنبياء — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
واستنكر أبوهما سرعة صدورهما بغنمهما حفلا بطانا ( 1 ) فقال إن لكما اليوم لشأنا ، فأخبرتاه بما صنع موسى ، فأمر إحداهما أن تدعوه ، فأتت موسى فدعته . فلما كلمه " قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين " ليس لفرعون ولا لقومه علينا من سلطان ولسنا في مملكته ( 2 ) ، فقالت إحداهما : " يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين " فاحتملته الغيرة على أن قال لها : ما يدريك ما قوته وما أمانته ؟ فقالت : أما قوته فما رأيت منه في الدلو حين سقى لنا لم أر رجلا قط أقوى في ذلك السقي منه ، وأما الأمانة فإنه نظر إلي حين أقبلت إليه وشخصت له ، فلما علم أني امرأة صوب رأسه فلم يرفعه حتى بلغته رسالتك . ثم قال لي : امشي خلفي وانعتي لي الطريق ، فلم يفعل هذا إلا وهو أمين . فسرى عن أبيها وصدقها ، وظن به الذي قالت . فقال له : هل لك " أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج ، فإن أتممت عشرا فمن عندك ، وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين " ففعل فكانت على نبي الله موسى ثمان سنين واجبة ، وكانت السنتان عدة منه ، فقضى الله عنه عدته فأتمها عشرا . قال سعيد - وهو ابن جبير - لقيني رجل من أهل النصرانية من علمائهم ، فقال : هل تدري أي الأجلين قضى موسى ؟ قلت لا ، وأنا [ يومئذ ] ( 3 ) لا أدري . فلقيت ابن عباس فذكرت ذلك له ، فقال :
هامش
( 1 ) الحفل : الممتلئة الضروع باللبن . والبطان : الشباع . ( 2 ) ا : ملكه ( 3 ) ليست في ا .
قصص الأنبياء — صفحة 159 | ابن كثير / مصطفى عبد الواحد