تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصص الأنبياء — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
فعل بالأمس واليوم : " إنك لغوي مبين " ، فنظر الإسرائيلي إلى موسى بعد ما قال له ما قال ، فإذا هو غضبان كغضبه بالأمس الذي قتل فيه الفرعوني ، فخاف أن يكون بعد ما قال له : " إنك لغوي مبين " أن يكون إياه أراد ، ولم يكن أراده ، إنما أراد الفرعوني ، فخاف الإسرائيلي وقال : " يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ؟ " وإنما قال له مخافة أن يكون إياه أراد موسى ليقتله فتتاركا . وانطلق الفرعوني فأخبرهم بما سمع من الإسرائيلي من الخبر حين ( 1 ) يقول : " أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس " فأرسل فرعون الذباحين ليقتلوا موسى ، فأخذ رسل فرعون في الطريق الأعظم يمشون على هينتهم ، يطلبون موسى وهم لا يخافون أن يفوتهم ، فجاء رجل من شيعة موسى من أقصى المدينة ، فاختصر طريقا حتى سبقهم إلى موسى فأخبره . وذلك من الفتون يا بن جبير ! فخرج موسى متوجها نحو مدين لم يلق بلاء قبل ذلك وليس له بالطريق علم إلا حسن ظنه بربه عز وجل ، فإنه قال : " عسى ربي أن يهديني سواء السبيل * ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ، ووجد من دونهم امرأتين تذودان " يعني بذلك حابستين غنمهما ، فقال لهما : " ما خطبكما " معتزلتين الناس ؟ قالتا : ليس لنا قوة نزاحم القوم وإنما ننتظر فضول حياضهم . فسقى لهما فجعل يغترف من الدلو ماء كثيرا حتى كان أول الرعاء وانصرفتا بغنمهما إلى أبيهما ، وانصرف موسى فاستظل بشجرة ، وقال : " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير "
هامش
( 1 ) ا حيث .