الناظرين ، وهذا اللون عزيز . ثم شددوا أيضا " قالوا ادع لنا ربك
يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون " .
ففي الحديث المرفوع الذي رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه : " لولا
أن بني إسرائيل استثنوا لما أعطوا " وفي صحته نظر . والله أعلم .
" قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقى الحرث
مسلمة لاشية فيها ، قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون "
وهذه الصفات أضيق مما تقدم ، حيث أمروا بذبح بقرة ليست بالذلول ،
وهي المذللة بالحراثة وسقى الأرض ( 1 ) بالساقية ، مسلمة ، وهي الصحيحة
التي لا عيب فيها ، قاله أبو العالية وقتادة . وقوله : " لاشية فيها " أي
ليس فيها لون يخالف لونها ، بل هي مسلمة من العيوب ، ومن مخالطة
سائر الألوان غير لونها . فلما حددها بهذه الصفات ، وحصرها بهذه
النعوت والأوصاف " قالوا الآن جئت بالحق " .
ويقال إنهم لم يجدوا هذه البقرة بهذه الصفة إلا عند رجل منهم
كان بارا بأبيه ، فطلبوها منه فأبى عليهم ، فأرغبوه في ثمنها حتى أعطوه ،
فيما ذكره السدى ، بوزنها ذهبا فأبى عليهم ، حتى أعطوه بوزنها عشر مرات ،
فباعها منهم .
فأمرهم نبي الله موسى بذبحها " فذبحوها وما كادوا يفعلون " أي
وهم يترددون في أمرها . ثم أمرهم عن الله أن يضربوا ذلك القتيل ببعضها
قيل بلحم فخذها ، وقيل بالعظم الذي يلي الغضروف ( 2 ) ، وقيل بالبضعة
هامش
( 1 ) ا : وسقى الحرث . ( 2 ) ا : الذي في الغضروف .