ما آتيناكم بقوة ، واذكروا ما فيه لعلكم تتقون * ثم توليتم من بعد ذلك
فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين ( 1 ) " وقال تعالى :
" وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم ، خذوا ما آتيناكم
بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ( 2 ) " .
قال ابن عباس وغير واحد من السلف : لما جاءهم موسى بالألواح
فيها التوراة أمرهم بقبولها والاخذ بها بقوة وعزم . فقالوا : انشرها علينا
فإن كانت أوامرها ونواهيها سهلة قبلناها . فقال : بل اقبلوها بما فيها ،
فراجعوه مرارا ، فأمر الله الملائكة فرفعوا الجبل على رؤوسهم حتى صار
كأنه ظلة ، أي غمامة ، على رؤوسهم . وقيل لهم إن لم تقبلوها بما فيها
وإلا سقط هذا ( 3 ) الجبل عليكم [ فقبلوا ذلك ( 4 ) ] وأمروا بالسجود
فسجدوا ، فجعلوا ينظرون إلى الجبل بشق وجوههم ، فصارت سنة لليهود
إلى اليوم ، يقولون لا [ سجدة ( 4 ) ] أعظم من سجدة رفعت عنا العذاب .
وقال سنيد بن داود عن حجاج بن محمد ، عن أبي بكر بن عبد الله
قال : فلما نشرها لم يبق على وجه الأرض جبل ولا شجر ولا حجر إلا
اهتز ، فليس على وجه الأرض يهودي صغير ولا كبير تقرأ عليه التوراة
إلا اهتز ونفض لها رأسه .
قال الله تعالى : " ثم توليتم من بعد ذلك " أي [ ثم ( 4 ) ] بعد
مشاهدة هذا الميثاق العظيم والامر الجسيم نكثتم عهودكم ومواثيقكم " فلولا
فضل الله عليكم ورحمته " بأن تدارككم بالارسال إليكم وإنزال الكتب
عليكم . " لكنتم من الخاسرين " .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 63 ، 64 . ( 2 ) سورة الأعراف 171 .
( 3 ) ا : ذلك الجبل . ( 4 ) سقطت من ا .