قال : إدريس رفع ولم يمت كما رفع عيسى . إن أراد أنه لم يمت إلى الآن
ففي هذا نظر ، وإن أراد أنه رفع حيا إلى السماء ثم قبض هناك . فلا ينافي
ما تقدم عن كعب الأحبار . والله أعلم .
وقال العوفي عن ابن عباس في قوله " ورفعناه مكانا عليا " :
رفع إلى السماء السادسة فمات بها ، وهكذا قال الضحاك . والحديث المتفق
عليه من أنه في السماء الرابعة أصح ، وهو قول مجاهد وغير واحد . وقال
الحسن البصري : " ورفعناه مكانا عليا " قال : إلى الجنة ، وقال قائلون
رفع في حياة أبيه يرد بن مهلاييل والله أعلم . وقد زعم بعضهم أن
إدريس لم يكن قبل نوح بل في زمان بني إسرائيل .
قال البخاري : ويذكر عن ابن مسعود وابن عباس أن إلياس هو
إدريس ، واستأنسوا في ذلك بما جاء في حديث الزهري عن أنس في
الاسراء : انه لما مر به عليه السلام قال له مرحبا بالأخ الصالح والنبي
الصالح ، ولم يقل كما قال آدم وإبراهيم : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح .
قالوا : فلو كان في عمود نسبه لقال له كما قالا ( 1 ) له .
وهذا لا يدل ولا بد ، لأنه قد لا يكون الراوي حفظه جيدا ، أو لعله
قاله على سبيل الهضم والتواضع ، ولم ينتصب له في مقام الأبوة كما انتصب
لآدم أبى البشر ، وإبراهيم الذي هو خليل الرحمن وأكبر أولى العزم بعد
محمد . صلوات الله عليهم أجمعين .
هامش
( 1 ) ط : قال . وهو تحريف